البينة

مقدمة

  السعي من أجل الحقيقة ميزة فطرية في كل منا. نحن نسعى وراء المعرفة وفي مرحلة معينة من حياة كل شخص قد يسأل السؤال الجوهري الأساسي. كيف جئت إلى الوجود؟ هذا السؤال قد يؤدي إلى أسئلة أخرى كثيرة مثل: أين كنت من قبل؟ ما هو مصيري بعد الموت؟ هل استطيع السيطرة على مصيري؟ ما هي حقيقية للعالم من حولي؟ هل هو نتيجة الصدفة أو نتاج التصميم الذكي؟ هل أنا مجرد عضو في نوع من الأنواع التي جاءت إلى الوجود عن طريق الصدفة أو تبعا لخطة عليا؟ ما الغرض من حياتي؟ ما يمكنني عمله في هذا الكون؟ ما الغرض من وجود الكون؟ هل  توجد حياة في مكان آخر غير كوكب الارض؟ هل نحن وحيدون في هذا الكون؟ هل هناك خالق للكون؟

لا يمكن الرد على جميع هذه الأسئلة بطريقة مرضية ما لم توجد تفسيرات علمية واضحة تدعمها أدلة لا تقبل الجدل. حاولت الفلسفات العديدة على مر التاريخ الإجابة على الأسئلة الأساسية عن طريق وسائل عدة. وخلص العديد من الفلاسفة والمفكرين بعد مراقبة الطبيعة الى وجود تصميم ذكي كامن في كل شيء يوجب حتما أن يكون هناك خالق اساسي وواحد للكون تتجلى سلطته في تصاميم واضحة لكل مخلوق إلا أن هؤلاء المفكرون لم يتمكنوا من إنتاج أدلة علمية دامغة. أن العديد من المفكرين الآخرين لا يتقبلون مفهوم الخلق ويقومون باستبعاده بعد دراسة البيانات العلمية الناتجة من علم التطور والارتقاء في الحيوانات وتبرير استنتاجاتهم بحصول كم هائل من الحوادث غير المبررة، والمآسي والكوارث، والعيوب الخلقية، والظلم والضرر الذي يلحق بالبشر والحيوانات من دون اسباب واضحة. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بالأديان، فهناك الكثير من التشكيك وكل مطالب بتقديم إجابات وبراهين علمية. وعلى الرغم من ذلك فأن العديد من المعتقدات الدينية انتشرت بنجاح عبر التاريخ بين الناس  لان معتنقي هذه الاديان يعتمدون على المشاهدات او  القصص التاريخية عن المعجزات التي يؤديها الأنبياء أمام جمهور كبير لإثبات أنهم رسل حقيقيون من الخالق ولاثبات ان اجاباتهم للأسئلة الأساسية عن الحياة والموت والبعث والحساب صحيحة ولا تقبل الجدل.

في البحث عن الحقيقة، يمكن للمرء أن يجادل أنه إذا كان هناك خالق أعلى لكل شيء فان الاشياء التي خلقها يجب ان تكون كاملة وجيدة وبدون أخطاء. قد يكون من الصعب للبعض أن يتصور أن يقوم مصمم ذكي للكون ان يخلق أيضا الشر والمعاناة لمخلوقاته بلا مبرر واضح. ولن يكون من العدل ولا المنطق ان يخفي المبدع الذكي اجاباته عن أولئك الذين يطرحون الأسئلة. لن يكون من العدل أن يكون العذاب في الجحيم لكل أولئك النفوس الخاطئة الذين لم تظهر لهم رسالة ام لم يشهدوا المعجزات التي يؤديها الأنبياء. ولكن المنطق يجزم بأنه لا بد للخالق ان يكون قد قدم ارسل الرسالة فعلا وقدم الاجابات  في أكثر طريقة مناسبة لجميع المخلوقات الذكية أو المحدودة الذكاء. لا بد من أن خالق الكون يجب أن يكون عادلا ورحيما. يجب أن يكون هناك أسباب وجيهة وراء خلق الشر والمعاناة. ان المعيار المنطقي يقتضي أن الخالق المحب للجميع والرحيم يجب أن يكون بالفعل قد كشف الأجوبة وشرح كل شيء لجميع الناس على مر العصور وعلى جميع المستويات التي يمكن فهمها بسهولة بالنظر إلى المعرفة العلمية السائدة في ذلك الوقت. اما في عصرنا الحاضر، فالعلم يصنع المعجزات كل يوم، اما معجزات الانبياء فليست الآن الا مجرد قصص في الكتب المدرسية. فإذا كانت الرسالة التي قدمها الخالق موجودة فيجب أن تكون في متناول الجميع  ولأولئك الذين يهتمون بالبحث عنها.  ولكن اين هي؟

ان المشكلة التاريخية بين اتباع الاديان واتباع الالحاد ان بعض زعماء الاديان تخلوا عن الوسائل العلمية بل وحاربوها لخوفهم من دحضها لمعتقداتهم اما الملحدين فلم يكلفوا انفسهم البحث عن الحقائق العلمية في الرسالات الدينية واكتفوا برفضها كليا. 

في البحث عن الحقيقة، يجب على المرء أن يضع على المحك  أي ادعاءات فلسفية ودينية وان يخضع كل الادعاءات والخوارق أو غير ذلك للاختبار. يجب تعيين الاختبارات العلمية لإثبات أو دحض اي ادعاء عن معتقد ما او معجزة ما او ما شابه. فقط حقيقة تثبت علميا 100٪ ولا شيء أقل من معجزة مدعومة بالادلة يجب أن تقبل. بل ويجب ان يوضع معيارا أكثر تشددا يحتم أن الدليل العلمي الذي يعزى إلى الرسالة الالهية يجب أن يكون أكثر تقدما من أي معرفة علمية سائدة أو حتى أن يرفع المعرفة البشرية إلى مستويات غير مسبوقة.

أن هذه الدراسة تقدم دليلا علميا لا يدحض عن صحة الرسالة الإلهية المشفرة التي وجدت في الكتب المقدسة وستسعى الى فك الشفرة عن طريق أبسط الوسائل. هذا البحث سوف يجيب على الأسئلة لكي يثبت أن المخطط الاكبر موجود وقد تم بناؤه على خلق الأضداد مثل الكمال والنقص والخير والشر والنور والظلام لتلبية الغرض الاسمى لهذا الكون. ان البيانات المقدمة  توفر مستوى من المعرفة العلمية لم تتوصل العلوم الإنسانية اليه بعد. فهو يمكن أن يعتبر انه حجر رشيد علم الوراثة الجينية. وسيسهم في تقدم العلوم الصحية إلى أبعد مدى عرفه الانسان حتى الان. وستثبت بما لا يدع شك في أن الله الرحمن الرحيم خلق الكون والحياة بمحبة ورحمة وخلق جميع الأنواع ومنهم البشر لكي تزدهر الحياة وتستمر خدمة لمشيئته العليا.

عندما يتحقق المجتمع العلمي من هذه الشيفرة الالهية المبينة في القرآن الكريم فعليه الاقرار بحقيقة الاجوبة عن الحياة والخطة الالهية الكبرى لهذا الكون. كما ينبغي التقيد بكل التعليمات ومحاولة فهم كل تفاصيل الشفرة في الرسالة لشرح أعمال الخالق وتوفير طرق مثالية لادارة حياة الجنس البشري وكوكب الارض. واخيرا، فإن الرسالة الالهية تحتوي على الخريطة الجينية البشرية والقواعد التي تحكم حياة الناس، ويمكن اعتبارها رسما بيانيا ودليل التعليمات التي يتضمنها عادة  دليل المالك للاجهزة التكنولوجية المتقدمة.