البينة

 


 
التحدي الاكبر

 

 

في العديد من الآيات في القرآن الكريم  يتحدى الاله البشر . التحدي الالهي كبير وكبير جدا.  انه تحدي من الخالق لمن خلقهم. ومن الخفة التصور ان هذا التحدي محصور بالتحدي اللغوي او  الانشائي فقط. لا بد ان يكون التحدي من الخالق ان يكون على نفس المستوى, اي الخلق.  التحدي هو: هل تستطيعون  خلق كون يحتوي على نجوم وكواكب ومخلوقات؟ او ابسط من ذلك: هل تستطيعون خلق كائنات ذكية مثلكم تتكاثر وتدير شؤونها وشؤون بيئتها؟ ولتبسيط التحدي الى مستوى ادنى: هل تستطيعون خلق ذباب يطير ويتغذى ويتناسل ؟ ثم يأتي التحدي النهائي: هل تستطيعون ان تأتوا بكتاب مثل هذا الكتاب او حتى ان تأتوا ببضعة آيات من مثله؟

 

هذا التحدي علمي بامتياز. فخلق كائنات مستقلة ذكية تتكاثر من تلقاء نفسها وتنمو وتعيش وتتفاعل في مجتمعاتها يمثل قمة التطور العلمي والتقني. ان مجرد خلق روبوتات لها هذه الميزات يحتاج الى مصانع ضخمة وعلوم كثيرة متطورة في الفيزياء والحساب والكيمياء والكهرباء والميكانيك والالكترونيات والبرمجيات وغير ذلك. ثم ان جعل هذه الروبوتات تصنع نسخات عن نفسها امر بالغ التعقيد. فكيف اذا اضفنا الى ذلك جعل هذه الروبوتات تتفاعل فيما بينها وبرمجتها لكي يكون لديها انواع من الشعور بالحب والالم والفرح وغير ذلك وخاصة ان نضع لديها الوعي بذاتها self awareness.

 

ولكن طلب التحدي يجب ان تدعمه الادلة العلمية القاطعة التي لا تدع مجالا للشك في قدرة المتحدي. يتحتم ان تكون الادلة واضحة وبمتناول  الجميع وان لا تتناول النظريات بل الحقائق العلمية المثبتة. بل يجب ان تفوق قدرة المتحدي قدرة الذين يتحداهم فتكون الادلة سابقة لعلومهم وتنبؤهم على امور لم يكتشفونها يمكن ان تزيد معرفتهم العلمية الى مستوى لا يقل ضخامة عن معجزة.

 

التحدي يكون  بالخلق والادلة العلمية التي تثبت هذا. ولا بد ان تكون الشيفرة الوراثية هي التي اودعها الله في كتابه منذ آلآف السنين لكي يكتشفها الانسان ثم يتيقن من صحتها ويتبين له ان الله هو الذي خلقه. هذه هي البينة.

 

 

قُلْ أَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا۟ مِنَ ٱلْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌۭ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ ۖ ٱئْتُونِى بِكِتَٰبٍۢ مِّن قَبْلِ هَٰذَآ أَوْ أَثَٰرَةٍۢ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ٤﴾

 

أَمَّن يَبْدَؤُا۟ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ ۗ أَءِلَٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٤٦﴾

 

أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ ءَالِهَةًۭ ۖ قُلْ هَاتُوا۟ بُرْهَٰنَكُمْ ۖ هَٰذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى ۗ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ٱلْحَقَّ ۖ فَهُم مُّعْرِضُونَ ﴿٤٢﴾

 

قَدْ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ ۖ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَنْ عَمِىَ فَعَلَيْهَا ۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيْكُم بِحَفِيظٍۢ ﴿٤۰١﴾

قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍۢ ظَهِيرًۭا ﴿٨٨﴾

يأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌۭ فَٱسْتَمِعُوا۟ لَهُۥٓ ۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخْلُقُوا۟ ذُبَابًۭا وَلَوِ ٱجْتَمَعُوا۟ لَهُۥ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيْـًۭٔا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلْمَطْلُوبُ

وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍۢ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا۟ بِسُورَةٍۢ مِّن مِّثْلِهِۦ وَٱدْعُوا۟ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ﴿٣٢

 

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ قَدْ جَآءَكُم بُرْهَٰنٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ نُورًۭا مُّبِينًۭا ﴿٤٧١﴾

 

 نحن خلقناكم فلولا تصدقون  (56:57)

 

 

ولكن يجب أن تخضع الكتب الدينية للتحقق العلمي ويجب أن تؤخذ في الاعتبار بعض الشروط لان خلاف ذلك يمكن أن يؤدي إلى سوء فهم وإجابات خاطئة. وإذا كان الله قد أدرج الشيفرة العلمية في هذه الكتب فبالتأكيد سيساء تفسيرها او تترجم بشكل صحيح من قبل أولئك الذين لا يفهمون الحقائق العلمية وخاصة عند ترجمتها من اللغة الأصلية إلى لغات أخرى. يجب تحديد معايير صارمة عند العثور على الكتب المقدسة القديمة وذلك أن تكون المخطوطات المختلفة متطابقة ومحافظة على حالها في لغتها الأصلية.

ذلك المخطط الاكبر من قبل الخالق يهدف الى قيادة البشرية للوصول إلى الاستنتاج النهائي من خلال تقاطع العلم والايمان. وأخيرا ستصبح الإنسانية قادرة على فهم وجودها على هذه الأرض، والغرض منه ومصيرها النهائي.

ولكن آثار وعواقب الكشف عن الشيفرة الإلهية هائلة. والبشرية جمعاء تحتاج الى فهم مشترك لغرض هذه الحياة. فإن كل الاختلافات العرقية والدينية سوف تذوب في عالم جديد سوف يظهر ويقوم على الأخلاق والقيم والتفاهم على السلام العالمي والازدهار. تلك هي الحدود النهائية للبشرية.

 

من الان وصاعدا سوف تدعم حقائق العلم الرسالة الايمانية والأخلاقية التي حملها الدين الاسلامي الذي نسخ كل الديانات السابقة.