البينة

الخريطة الوراثية في القرآن

 

يتم تخليق معظم الكائنات الحية في الطبيعة من الحمض النووي المختزن في الخلية الحية. أقول معظم الكائنات لأننا لا نعرف حتى الآن ما إذا كان غيرها من أشكال الحياة موجودة دون DNA.  والأرض والكواكب والمجرات تبدوا كالكائنات الحية. أنهم يولدون ويعيشون ثم يموتون. ربما يكون هناك العديد من أشكال الحياة التي هي قادرة على التوالد والتكاثر والوعي الذاتي ولكن لا نفهمها.  ولذلك فمن الأفضل عدم استبعاد أي شيء في الطبيعة من اعتباره كائنا حيا. ان الكون الشاسع وحتى نظامنا الشمسي قد يكون مشبعا بكل أشكال الحياة غير DNA . غيرأننا لا نستطيع أن نكتشف ذلك الآن, لذلك علينا ان نركز الان على العلم  الذي بين ايدينا والذي سيصبح قادرا على فك الشفرة الوراثية للحياة وسيمكننا من فهم الامور الصحية التي تهم الجنس البشري.

 

اللولب المزدوج DNA يلتف على شكل صبغيات (كروموسومات) وهو يحتوي على الجينات التي تحدد مزايا كل نوع من الكائنات والمزايا الخاصة لكل فرد من الأنواع. حتى البكتيريا ذات الخلية الواحدة تحتوي على الحمض النووي. وهناك الكائنات المعقدة  متعددة الخلايا حيث كل واجدة من التريليونات من الخلايا هي نسخة طبق الأصل عن بعضها البعض. وهذه الخلايا تتواصل فيما بينها وتتخصص كل خليةفي انتاج البروتينات المختلفة أوفي اداء وظيفة مختلفة تجعل المنتج النهائي مثل الثدييات والحشرات والنباتات والبشر معقدة بشكل مثير للدهشة. معظم الحياة التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة هي متعددة الخلايا. ولكن لا أحد يعرف كيف يمكن تعمل عملية اتحاد الخلايا في انظومة متكاملة multi-cellularisation وكيف ان الخلايا تتمكن من التواصل والتعلم والتخصص بدور ما.

 

لتبسيط المسألة، تخيل جهاز كمبيوتر هو مئات أضعاف المرات أكثر ذكاء من جهاز الكمبيوتر الخاص بك، وأنه يعيد انتاج نفسه باستمرار حتى ينتج تريليونات من النسخ المتطابقة تشكل شبكة أذكى من كل الاجهزة الفردية وتكون قادرة على العمل ككائن حي قادر على حماية نفسه وقادر على القيام بكل أنواع الأشياء التي تفعلها الحيوانات والنباتات أو يفعلها البشر. هذه المهمة تتطلب مايسترو خارق يستطيع تنسيق ملايين الوظائف في وقت واحد ويتأكدمن تنفيذها بواسطة حواسيب الشبكة بدون أخطاء. ولكن منطقيا، يجب الاستنتاج أن مبرمجا ذكيا قد كتب بالفعل البرنامج المثالي لهذه الشبكة ولأجهزة الكمبيوتر لأداء مثل هذه المهمة الضخمة.

 

ان معرفة الشفرة الجينية البشرية هي أعظم الإنجازات العلمية في تاريخ البشرية. استغرق الأمر اتقان كل أنواع البحوث العلمية للوصول إلى أدوات متطورة تستطيع تحديد تسلسل الحمض النووي. للمرة الأولى في تاريخ البشر اصبحنا قادرين على معرفة تركيبة أجسامنا ذرة تلو ذرة. وفي السنوات الأخيرة قام علم الوراثة بشرح أشياء كثيرة لم تكن معروفة منذ زمن قصير وقدم إجابات للاسئلة التي حيرت العلماء لفترة طويلة. يمكن للمرء أن يبحث عن إجابات للأسئلة الأساسية للحياة والموت في الكون أو داخل الذرة ولكن إذا كان هناك مكان امثل لمشاهدة التصميم الذكي سيكون هذا المكان قريبا منا او بالاحرى في داخلنا.

 

الشيفرة الوراثية هي الطبعة الزرقاء او الرسم البياني لاجسامنا. هي التي تحدد لنا الشكل أو اللون والدماغ، والصحة، والسمات السلوكية. كل ذلك يحدد قبل الولادة في بواسطة الحمض النووي داخل الخلية. يتم تحديد نمونا وحياتنا وموتنا منذ اللحظة الأولى ونحن ننمو من خلية واحدة ثم تتكاثر. بل هو نص مكتوب باستخدام المكونات الكيميائية الموجودة في الطين وهو يحتوي على تعليمات لجعل الخلايا الحية تفعل كل نوع من الأشياء، مثل صنع البروتينات المختلفة الموجودة في العينين والدماغ والعضلات وغيرها، وتعليمات للخلية لتنقسم، وتتكاثر وتموت.

 

قد يتساءل المرء لماذا أنا قصير القامة وصديقي طويل. أو لماذا لست ذكيا او قويا مثل جاري. أو لماذا أنا لست موهوبا في الموسيقى أو الفنون أو الرياضة مثل زميل لي. أو قد نسأل لماذا أنا لست جذابة مثل بعض نجوم السينما. لماذا بعض الناس ولدوا مكفوفين اوصم اوبكم؟ مثل هذه الأسئلة يمكن أن تستمر الى ما لا نهاية.

 

حسنا، كل ذلك مكتوب في الحمض النووي لدينا جميعا منذ البداية. اكانت هذه الحقيقة عادلة أو غير عادلة، سنناقش هذا الأمر بالتفصيل في صفحات أخرى.

 

يجب على المرء أن لا يستبعد العوامل البيئية التي يمكن أن تؤثر على مستقبلنا. فمنذ فترة طويلة هناك جدل حول مسألة الطبيعة مقابل التنشئة. لا يمكنك عمل نجم كرة السلة من شخص قصير ولا يمكن أن تعمل عالم صواريخ من شخص لم يذهب الى المدرسة بغض النظر عن مدى ارتفاع مستوى ذكائه. قد  يولد الشخص مع الصحة المثالية وذكاء مرتفع ولكن الحاجة إلى تعزيز قدراته لا تقل اهمية. ان الرعاية في بيئات مختلفة تضيف إلى التنوع الإنساني من خلال توفير مختلف الخلفيات الاجتماعية والثقافية.

 

السؤال الذهبي: بما ان الشفرة الوراثية تقدم الجواب النهائي للعلم عن حقيقة الكائنات الحية، فهل يمكن أن تكون هذه الشيفرة قد تم ايداعها من قبل الخالق في الكتب المقدسة؟